❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
كتب حسن علي طه
بعدك عايش؟
هكذا كنت أسألك… كلما التقينا.
لم أكن لأستعجل غيابك،
بل كنت أتحسس قدرك الذي يمشي أمامك.
علي شعيب…
الشهيد الذي تأخر نعيه عشرين عامًا.
منذ تحرير الألفين،
وأنت تمشي على حافة الخطر،
تسبق الخبر… وتصنعه.
كنتَ صوت الجنوب حين صمتت الآذان عن الحق وشرع الباطل حبائله.
أنت صورة النصر حين كان لا يزال فكرة.
هنا… تقف على بُعد أمتار من العدو،
ترسل لهم ما يشبه التحدي،
وما يشبه السخرية من جبنهم.
وهناك…
تأتيهم من حيث لا يتوقعون،
كأنك ظلهم الذي يخيفهم،
حتى صرت هاجسًا لهم… لا يغادر.
في تموز،
حملت دمك على كفك،
والكاميرا على كتفك،
ومشيت بين النار كأنك تعرفها… وتعرفك.
تعبر النهر ذهابًا وإيابًا،
كأنك تعبر بين الحياة والموت،
ولا تخطئ الطريق.
كنت وحدك…
فريقًا كاملًا،
حكايةً مكتملة،
"one man show" لا يتكرر.
أنت من سمّى الأشياء بأسمائها،
وأطلقت على الأرض اسمها الحقيقي:
"مجزرة الدبابات"… في سهل الخيام.
يا أنس الإعلاميين في ضجيج الحرب،
يا من كان حضوره طمأنينة،
وصوته معنى،
وخطاه رسالة.
معك… كان الأمان،
حتى حين كان الموت أقرب من أي شيء.
كنت تحفظ الجنوب…
لا كمكان بل كنبض.
تعرف القرى… بيتًا بيتًا،
والأزقة… حجرًا حجرًا،
والوجوه… قلبًا قلبًا.
لك في كل قرية حكاية،
وفي كل بيت محبة،
وفي كل درب أثر.
ودّعت الشهداء واحدًا واحدًا،
كأنك تؤجل دورك،
وتكتب أسماءهم… قبل اسمك.
حتى جاء دورك.
فرحلت…
كما يرحل الذين يشبهونك:
بهدوء الكبار،
وضجيج الأثر.
قصيدة وطن كنت،
ورايته في الحرب،
ولحنه في السلم.
اليوم…
لم تعد تنقل الخبر،
فالخبر علي شعيب…
جريحًا،
وشهيدًا.
وداعًا يا صديقي،
وداعًا يا رفيق الطريق.
أهمس لك الآن:
أحببتك… لأنك كنت تشبه ما نؤمن به.
وداعًا يا ملح تراب أرض عاملة،
يا رائحة الجنوب حين تمطر الشهادة.
سنفتقدك يوم النصر،
وأنت أحد صُنّاعه.
سيأتي النصر…
لكن لن يكون كاملًا،
سيأتي…
وفيه فراغٌ يشبهك،
وصوتٌ غاب… كان يصنع المعنى،
سيأتي…
لكن هذه المرّة،
لن يكون علي شعيب هناك… ليخبرنا أننا انتصرنا.